روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

23

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 48 إلى 53 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) [ تفسير الآية 48 ] قوله تعالى : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ : وصف المنافقين بأن من غاية حسدهم ، وقلة معرفتهم باصطفائية أهل الولاية يطلبون أن تمنّعهم عن اللّه ، وعن طريقه ، فإذا رأوا ما كشف اللّه للأنبياء والأولياء يحمدون في ظلمات كفرهم وحسدهم . قال السوسي : حملوك على طلب الدنيا والركون إليها ، حتى أظهر الحق سرّك من الركون إلى شيء سواه ، وظهر أمر اللّه . قال : فتح لك من خزائن الأرض ، وعرّفها عليك ، وأبيت أن تسكن إليها ، وتقبل منها ، وهم كارهون ما أنت عليه من الإعراض ، عما أقبلوا عليه . [ تفسير الآية 51 ] قوله تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ما كتب للأنبياء وللأولياء في الأزل إلا سعادة الولاية ، وشرف النبوة ، وحقيقة الوصلة ، ولطائف علوم المشاهدة ، وما كتب من البليّات لهم فتلك زيادة أحوالهم ؛ لأن اللّه تعالى جعل قلوبهم بنور رضاه ، فيقبلون كلا منه بسابق الرضا والاصطفائية ، فيزيد في حالهم شرف القربة من كل مكروه ومحبوب ، وهم في ذلك بنصره اللّه محفوظون ، وعليه بفضله متوكلون ، وعما يبدو منه بفضله عنه راضون ، لقوله : هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . قال بعضهم : العارف باللّه : من سكن إلى ما يبدو له في الوقت بعد الوقت من تصاريف القضاء ، ومجاري القدرة ، ولا يسخط وارد من ذلك . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ] وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 )